الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٣٢
و أمّا أعلام الحركة، فالطيران في علوّ، و مدّ العنق في سموّ، و قلة الاضطراب في جوّ السماء، و ضمّ الجناحين في الهواء، و تدافع الركض في غير اختلاط، و حسن القصد في غير دوران، و شدّة المدّ في الطيران. فإذا أصبته جامعا لهذه الخصال فهو الطائر الكامل. و إلا فبقدر ما فيه من المحاسن تكون هدايته و فراهته.
٧٣٢-[أدواء الحمام و علاجها]
قال[١]: فاعلموا أنّ الحمام من الطير الرقيق، الذي تسرع إليه الآفة، و تعروه الأدواء، و طبيعته الحرارة و اليبس. و أكثر أدوائه الخنان[٢]و الكباد[٣]، و العطاش، و السل، و القمّل. فهو يحتاج إلى المكان البارد و النّظيف، و إلى الحبوب الباردة كالعدس و الماش و الشّعير المنخول. و القرطم له بمنزلة اللّحم للإنسان؛ لما فيه من قوّة الدّسم.
فممّا يعالج به الكباد[٤]: الزّعفران و السكر الطبرزد، و ماء الهندباء يجعل في سكرّجة، ثمّ يوجر ذلك أو يمجّ في حلقه مجّا و هو على الرّيق.
و ممّا يعالج به الخنان[٤]: أن يليّن لسانه يوما أو يومين بدهن البنفسج، ثمّ بالرّماد و الملح، يدلك بها حتّى تنسلخ الجلدة العليا التي غشيت لسانه. ثمّ يطلى بعسل و دهن ورد، حتّى يبرأ.
و ممّا يعالج به السّلّ[٤]: أن يطعم الماش[٥]المقشور، و يمجّ في حلقه من اللّبن الحليب، و يقطع من وظيفيه عرقان ظاهران في أسفل ذلك، مما يلي المفصل من باطن.
و ممّا يعالج به القمّل: أن يطلى أصول ريشه بالزّيبق المحلّل بدهن البنفسج، يفعل به ذلك مرّات حتى يسقط قمله؛ و يكنس مكانه الذي يكون فيه كنسا نظيفا.
٧٣٣-[تعليم الحمام]
و قال: اعلم أنّ الحمام و الطير كلّها لا يصلح التّغمير به من البعد. و هدايته على [١]عيون الأخبار ٢/٩٠.
[٢]الخنان: داء يأخذ الطير في حلوقها «القاموس: خن» .
[٣]الكباد: وجع الكبد.
[٤]عيون الأخبار ٢/٩١، و فيه سرد لعلاج أمراض الحمام.
[٥]الماش: حب مدور أصغر من الحمص؛ أسمر اللون، يميل إلى الخضرة، يؤكل مطبوخا.